النووي
521
روضة الطالبين
وأما الرجوع بالمهر ، إذا قضينا بالرجوع على الغار ، فقال الغزالي : التغرير السابق كالمقارن ، وحققه الامام فقال : لا يشترط في حصول التغرير دخول الشرط بين الايجاب والقبول ، ولا صدوره من العاقد لكن يشترط اتصاله بالعقد . فلو قال : فلانة حرة في معرض الترغيب في النكاح ، ثم زوجها على الاتصال بوكالة أو ولاية ، فهو تغرير ، ولو لم يقصد بقوله تحريض سامع ، واتفق بعد أيام أنه زوجها لمن سمع كلامه ، فليس ما جرى تغريرا ، وإن ذكره لا في معرض التحريض ، وجرى العقد على الاتصال أو ذكره في معرض التحريض ، وجرى العقد بعد زمان فاصل ، ففي كونه تغريرا تردد ، ويشبه أن لا يعتبر الاتصال بالعقد على ما أطلقه الغزالي ، لان تعلق الضمان أوسع بابا . فصل إذا غر بحرية أمة وصححنا النكاح ، فأولاده الحاصلون منها قبل العلم برقها أحرار لظنه الحرية ، سواء أجاز العقد أو فسخه ، إذا خيرناه ، وسواء كان المغرور حرا أو عبدا ، لاستوائهما في الظن ، ثم على المغرور قيمة الأولاد لسيد الأمة على المشهور ، لأنه فوت رقهم بظنه . وفي قول حكاه الحناطي : لا شئ عليه ، لأنه معذور . فعلى المشهور إن كان المغرور حرا ، فالقيمة مستقرة في ذمته ، وإن كان عبدا ، فهل تتعلق بذمته أم برقبته أم بكسبه ؟ فيه أقوال ، أظهرها الأول ، وتعتبر قيمة الأولاد يوم الولادة . وأما الأولاد الحاصلون بعد علمه برقها ، فهم أرقاء ، سواء كان المغرور عربيا أو غيره . وللشافعي قول : أن العرب لا يجري عليهم الرق ، والمشهور أن لا فرق . ثم في الفصل مسائل . إحداها : في الرجوع بالمهر المغروم على الغار قولان كما سبق في العيب ، وأما قيمة الأولاد ، فيرجع بها على الغار على المذهب . وقيل : فيه القولان . وإذا قلنا بالرجوع ، فإنما يرجع إذا غرم كالضامن . فقد سبق في الضامن وجه ضعيف أنه يرجع قبل غرمه ، فيجئ مثله هنا . والصحيح ، المنع . فعلى هذا لو كان المغرور عبدا وعلقنا القيمة بذمته ، فإنما يرجع على الغار بعد عتقه ، لأنه حينئذ يغرم . أما إذا